مؤسسة أبو القاسم - عطور

* أشرطة: جديد المحاضرات والدروس    * صدر حديثا كتاب: الغلو ومضاهره في الحياة المعاصرة - للشيخ: علي بن يحيى حدادي    * صدر حديثا كتاب: تخريب لا تقريب، فصول في عقيدة الرافضة - للشيخ: علي بن يحيى حدادي    * صدر حديثا كتاب: نزعة التكفير خطورتها وعلاجها - للشيخ: فلاح إسماعيل مندكار    * صدر حديثا كتاب: الرقى الشرعية بين التنزيل والتطبيق - للشيخ: فلاح إسماعيل مندكار    * صدر حديثا كتاب: الاعتقاد الواجب نحو القدر - للشيخ: فلاح إسماعيل مندكار    * صدر حديثا كتاب: وجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها - للشيخ: محمد بن عبد الوهاب الوصابي    * صدر حديثا كتاب: مذكرة في أحكام الصيام - للشيخ: محمد بن عبد الوهاب الوصابي     * صدر حديثا كتاب: وجوب تسوية الصفوف في الصلاة - للشيخ: محمد بن عبد الوهاب الوصابي    * صدر حديثا: تفاوت أهل الجنة في الدرجات العلى والنعيم المقيم - للشيخ: محمد بن عبد الوعاب الوصابي    

صدر حديثا

 
 


ترجمة من سيرة الإمام أحمد بن حمبل - للشيخ أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله


نساء أهل الجنة - للشيخ: محمد بن عبد الوهاب الوصابي


وجوب إعفاء اللحية - للشيخ: محمد بن عبد الوهاب الوصابي


نزعة التكفير خطورتها وعلاجها - للشيخ: فلاح إسماعيل مندكار


تفاوت أهل الجنة في الدرجات العلى والنعيم المقيم - للشيخ: محمد بن عبد الوهاب الوصابي


وجوب تسوية الصفوف في الصلاة - للشيخ: محمد بن عبد الوهاب الوصابي


تخريب لا تقريب فصول في عقيدة الرافضة مهداة إلى دعاة التقريب


الاعتقاد الواجب نحو القدر - للشيخ: فلاح إسماعيل مندكار


الغلو ومظاهره في الحياة المعاصرة - علي بن يحيى الحدادي


الرقى الشرعية بين التنزيل والتطبيق - للشيخ: فلاح إسماعيل مندكار


البدعة ضوابطها وأثرها السيئ في الأمة - للشيخ: علي بن ناصر فقيهي


الاعتقاد الواجب نحو الصحابة - للشيخ: فلاح إسماعيل مندكار


مذكرة في أحكام الصيام - للشيخ: محمد بن عبد الوهاب الوصابي

 
 
     

المحتويات

 
 

 الصفحة الرئيسية

كــتــب

طبع حديثا
مطبوعات مجالس الهدى
قائمة الكتب الجديدة
قائمة الكتب الكلية

أشرطة

جديد الأسبوع
أشرطة جديدة
إصدارات (دروس)
إصدارات (قرآن)
مصاحف مرتلة ومجودة
قراءة المتون العلمية
سيصدر قريبا
قائمة الأشرطة الكلية

مصاحف

مصاحف جديدة
قائمة المصاحف الكلية

مطويات

مطويات مجالس الهدى
قائمة المطويات الكلية

أقراص

أقراص جديدة
قائمة الأقراص الكلية

 نقاشات
 الرسائل الخاصة
 الأخبار
 المواضيع
 أرشيف المقالات
 أرسل خبرا
 تحميل وروابط
 مكتبة البرامج
 دليل المواقع
 المحتويات الخاصة
 أفضل 10
 معلومات
 راسل الموقع
 عرف بنا
 إحصائية الموقع
 البحث
 مجلة العضو
 حسابك

 
 
     

وكلاء

 
 

ـ وكيل أول
ـ وكيل ثاني
ـ وكيل ثالث

 
 
     

فروع

 
 

فرع قسنطينة
فرع سطيف
فرع وهران

 
 
     

من يتصفح الأن

 
 

يوجد حاليا, 9 زائر/زوار 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا.
 
 
     

لمحة عن التوحيد (محاضرة مفرغة للشيخ ربيع بن هادي)

 
  عقيدة ومنهج
إنّ الحمدَ لله نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا ومن سيّئاتِ أعمالنا، من يهدهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ فلا هادي له، وأشهد أن لا إلهَ إلاّ اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمّدًا عبدُه ورسولُُه.
﴿يَـا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا ` يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 71].
أمّا بعد: فإنّ أصدقَ الحديثِ كلامُ الله وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ  صلى الله عليه وسلم  وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعة وكلَّ بدعةٍ ضلالة وكلّ ضلالةٍ في النار.
أيُّها الحضور الكرام من الإخوة والأبناء! مرحبًا بكم في هذا اللقاء الطيب المبارك في أقدس البقاع في مكة المكرمة في منى، حيث تُؤَدُّون مناسك الحج وتحترمون مشاعره وشعائره، اجتمعتم لإعلاء كلمة الله كلمة توحيد الله   عز وجل  إظهار شعار التوحيد؛


فمنذ يُلبِّي المسلم بأيِّ نُسُك من الأنساك يرفع عقيرته بالتوحيد:  <لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْك لاَ شَرِيكَ لَك>[1]، هذه التلبية سمَّاها جابر بن عبد الله رضي الله عنه   بالتوحيد؛ لأنها فعلاً توحيد الله، وإخلاص الدِّين لله، وأداء لركنٍ من أركان الإسلام وهو الحج الذي يتخلل كلَّ شعيرة وشريعة منه توحيدُ الله ـ تبارك وتعالى ـ، وأركان الإسلام قائمةٌ على التوحيد، وأركان الإيمان قائمةٌ على التوحيد، والقرآن كلُّه يدور على التوحيد، ويجب على الأمَّة كلِّها أن تكون أمَّةَ توحيد، لو تدبَّرت الأمَّة التوحيد في كلِّ قضية من قضايا دين الله  عز وجل   لما وقع كثير منهم فيما وقعوا فيه من مخالفة التوحيد، تأمَّلوا هذه التلبية التي سماها جابر  رضي الله عنه  بالتوحيد؛ فمعنى  < لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، > : استجابةً لك بعد استجابة، أو إقامةً على الحقِّ بعد إقامة، يعني أنَّ الاستجابة لأمر الله دائمة وثابتة ومستمرة، أو إذا قلنا: الإقامة؛ هذه الإقامة لاتتزلزل ولا تتغير، هذا الذي يجب أن يستشعره المسلم حينما يقول: <لبيك اللهم لبيك لا يرِّدد كلمات لا يعرف ما تدل عليه، هذا معنى <لبيك اللهم لبيك استجابةً لك بعد استجابة، أو إقامةً على طاعتك بعد إقامة، معناه إني مستجيب لك دائمًا ومقيم على طاعتك دائمًا؛ فكأنَّنا معشر المسلمين نقطع عهدًا مع الله ـ تبارك وتعالى ـ حينما نرفع عقيرتنا بهذه الشعيرة العظيمة ـ شعيرة التوحيد ـ، إنَّنا نقطع عهدًا مع الله بالثبات على دين التوحيد والاستجابة الدائمة لهذا التوحيد، ونؤكد ذلك بقولنا  <لا شريك لك  لا شريك لك؛ لا في ذاته وأسمائه وصفاته ولا في أفعاله ولا في عبادته ـ سبحانه وتعالى- .
ونُقدَّسه عن الأنداد وعن الشُّركاء وعن النُّظراء وعن الأكفاء ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ (4) ﴾  [الإخلاص:1-4]، وهذه السُّورة تُسَمَّى بسورة الإخلاص، لأنها أُخلصت لتوحيد الله  عز وجل   والإشادة بعظمته وجلاله وتمجيده وتنزيهه تعالى عن الشُّركاء والنُّظراء، ويجب أن نفهم معنى هذه السُّورة حقَّ الفهم ونفهم نظيرتها سورة التوحيد الأخرى، توحيد العبادة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ (4) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) [الكافرون:1-6] السُّورة الأولى على قِصَرها تعدل ثُلُثَ القرآن لماذا؟ لأنَّ القرآن ثلاثة أقسام:
القسم الأول : التوحيد وهو لُبُّ القرآن ولُبُّ الإسلام وعليه مدار توحيد الله ـ تبارك وتعالى ـ؛ فهذه السُّورة لَمَّا تضمنت هذا التوحيد ـ لفضل التوحيد ـ عدَّها رسول الله    صلى الله عليه وسلم معادلةً لثُلث القرآن؛ فالقرآن ثلثه توحيد، وثلثه وعد ووعيد وقَصَص وأخبار، وثلث أحكامٌ وتشريعات، هذه مقاصد القرآن ومحاوره التي يدور عليها، أقول هذا الكلام ويجب أن يكثر الكلام ويكثر الكلام في هذا الموضوع الأساسي العظيم الذي يجهل قيمتَه كثير من المنتسبين إلى الإسلام من مختلف الطَّوائف والفِرَق، وقلَّ من يعرف أنَّ القرآن كلَّه كتابُ توحيد وهو حق
قال الإمام ابن القيم رحمه الله ما معناه : إنَّ القرآن كتابُ توحيد، القرآن كلُّه توحيد كيف هذا؟ قال: لأنَّ القرآن إمَّا خبرٌ عن الله وأسمائه وصفاته وهذا هو التوحيد العلمي الخبري، وإمَّا دعوة إلى نبذ الشِّرك والأوثان وهذه دعوة إلى إخلاص الدِّين له وعبادته وحده ـ سبحانه وتعالىـ، وإمَّا دعوة إلى إكمال هذا الدِّين بالعبادات والتشريعات، وإمَّا بيان لحال أهل التوحيد في الدُّنيا وجزائهم في الآخرة، وإمَّا بيان لحال الكافرين بهذا التوحيد والمشركين وبيان جزائهم في الآخرة؛ حيث تركوا التوحيد، إذًا القرآن كلُّه يدور على التوحيد كما فصَّل هذا الإمام هذا التفصيل بحق وبوعي .
 أقول هذا ليعرف المسلمون مكانة التوحيد والذي يُرَدَّد على المآذن كلَّ يوم كرَّات ومرَّات، ومع ذلك تجد القبور تُشَاد وأنَّ الأولياء يُتَّخذون مع الله أندادًا، وإلى آخر الأفاعيل السَّيئة والانحرافات الخطيرة التي توجد في كثير من المنتسبين إلى الإسلام، وهم مع الأسف الشديد لا يعرفون حتى معنى الأذان الذي يُرَدَّدُ على أعلى المنارات كلَّ يوم خمسَ مرَّات، هذا تَرْدَادٌ للتوحيد لتَظَلَّ الأُمَّة مرتبطة بالعقيدة الصحيحة عقيدة التوحيد  < الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله ...، أشهد أن محمدا رسول الله ..  الأذان كلُّه توحيد، كيف يُرَدَّد بين ظهراني المسلمين كلَّ يومٍ كرَّات ومرَّات ويقعون فيما يخالف التوحيد؟ ماهو السِّر أيُّها الإخوة في هذا؟ السِّر أنَّ علماءَ السُّوء من علماء الكلام الذين تَلَقَّوا عقائدهم ومناهجهم من غير القرآن والسُنة وتَلَقَّوها عن المجوس، وعن اليونان الملاحدة، وعن النَّصارى والهنادك وغيرهم، فَسَّروا <لا إله إلا الله كلمة التوحيد فسَّروها تفسيرًا ضالاً ابتعد بكثير من الأُمَّة عن معرفة توحيد الله، وعمَّا تدل عليه هذه الكلمة العظيمة؛ هذه الكلمة مدلولها الصحيح مدلولها الحقيقي:
 لا معبود بحق إلا الله؛ فجاء هؤلاء الضَّالون وقالوا: معنى <لا إله إلا الله> لا خالق ولا رازق ولا محيي ولا مميت ولا مدبر إلا الله؛ فضَّلوا وأضَّلوا، ضَلُّوا في فهم معنى <لا إله إلا الله>؛ ففسَّروها تفسيرًا خاطئًا وأضَّلوا النَّاس حيث تابعوهم في هذا التفسير، فالله ـ تبارك وتعالى ـ هو الخالق والرَّازق والمدبِّر؛ ولكن <لا إله إلا الله> ليس معناها لا خالق لا رازق لا مدبِّر...، معناها: لا معبود بحق إلا الله العبادات جميعُها لله وحده لا يستحق أحدٌ منها ذَرَّة واحدة لا الأنبياء والمُرسَلون ولا الملائكة المقرَّبون ولا عباد الله الصَّالحون؛ كلُّهم عباد الله كلُّهم أذلاء أمام عظمة الله كلُّهم خاضعون لله؛ لأنَّ الله خلقهم لعبادته وقَهَرَهم بقدرته وألزمهم بدينه؛ فلا إله إلا الله كما قلنا معناها: لا معبود بحقِّ إلا الله .
 وجنى من ذكرناهم سلفًا على الإسلام والمسلمين جنايةً عظيمة؛ إذ حرَّفوا تفسير هذه الكلمة إلى أمور لا يريدها الله بهذه الكلمة، تلك الأمور التي فُسِّرت بها هذه الكلمة دلائلها كثيرة جدًا في القرآن، دلائل أنَّ الله هو الخالق موجودة في القرآن، وأنَّ الله هو الرَّازق وأنَّه هو الذي يحيي ويميت إلى آخر الأمور التي فسَّروا بها <لا إله إلا الله> لها نصوصها الخاصَّة من كتاب الله ومن سنة رسول الله  عليه الصَّلاَةُ وَالسَّلاَم، أمَّا <لا إله إلا الله>؛ فلا تعني إلا أنَّ على العباد أن يُفردوه بالألوهية ويُفردوه بالعبادة وينفوا عنه كلَّ الشُّركاء والأنداد، لا إله إلاَّ الله،  لا معبود بحق إلا الله، إذا جعل الناس من الأشجار ومن الأحجار ومن الأنبياء ومن الملائكة وعزير وعيسى جعلوهم أندادًا لله، وعبدوا الشَّمس والقمر والنبات والشَّجر وكثيرًا من الحيوانات ومن الأحجار والأصنام وإلى آخره، فجاءت هذه الكلمة تنفي عن غير الله الألوهية؛ إذ لا يستحق شيء منها ذَرَّة من هذه العبادة، وهذا التأله لا يستحق أحد منه شيئًا، والعبادة التي تضمنتها <لا إله إلا الله>؛ كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ < هي اسمٌ جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة>[2]؛ فهذا تعريف جامع لكلِّ أصناف العبادات التي نتقرب بها إلى الله  عز وجل  من الأقوال التي نَنطِقُ بها، والأفعال التي نتحرك بها، والعقائد الظاهرة والباطنة ما نُكنُّه وما نعلنه من خوف ورجاء ومحبة ورغبة ورهبة، هذه العبادات القلبية،  إلى جانب العبادات القولية، إلى جانب العبادات المتعلقة    بالجوارح هذه هي العبادة كلُّها لله، وعلى المسلمين جميعًا أن يتعبَّدوا الله بأقوالهم وأفعالهم وحركاتهم وخلجات نفوسهم، أن يتجهوا بها إلى الله وحده ـ سبحانه وتعالى ـ ولا يصرفوا لغيره ذَرَّة من هذا التوحيد ومن هذه العبادة؛ لأنَّ المخلوقات كلُّها خُلِقَت لعبادة الله ـ سبحانه وتعالى ـ والكون كلُّه خاضع لله، والأحياء التي فيه من الملائكة والبشر والجن والإنس كلُّهم خُلِقوا لعبادة الله، ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) ﴾ [الذاريات:56-58]، ويقول تعالى : ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً (90) أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً (91) وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً (92) إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً (94) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً (95)﴾ [مريم:88-95]؛ فهذا نقد شديد للذين اتخذوا مع الله أندادًا، ونسبوا إليه الأولاد من النَّصارى والهنادك ومشركي العرب وغيرهم، ممن ينسب إلى الله الأولاد والبنات ويجعلونهم أندادًا لله ـ تبارك وتعالى ـ أنَّبهم الله ووبخهم أشدَّ التوبيخ، وبَيَّن خطورة ما ارتكبوه من جرائم عظيمة جدًا يتزلزل منها الكون ويضطرب وتكاد الجبال أن تخرَّ منه هدَّا؛ لأنهم تنَّقصوا الله ـ تبارك وتعالى ـ أشدَّ التنقص وهو ربُّ هذا الكون وسيُّد هذا الكون؛ فهذا القول الخطير أمرٌ إِدٌّ وخطيرٌ وكبيرٌ جدًا جدًا أن يقال مع الله أنداد ولله أولاد ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً (90) ﴾، أَدْرِكُوا يا إخوة مكانة التوحيد عند الله ـ تبارك وتعالى ـ، هذا الكون يكاد يضطرب، ويكاد ينتهي لشناعة وبشاعة ما ارتكبه البشر من إساءات إلى الله ـ تبارك وتعالى ـ؛ حيث يعتقدون أنَّ عزيرًا ابن الله ويعتقدون أنَّ عيسى ابن الله هذه عقيدة النَّصارى واليهود ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُون﴾ [التوبة:30] تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا  ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المائدة:73] ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة:17] كلُّ هذا كفر عظيم يزلزل هذا الكون، ثم بَيَّن الله حال هؤلاء الذين يدَّعي هؤلاء الضَّالون أنهم أبناء الله هم وغيرهم ﴿ إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً﴾ عبدًا ذليلاً خاضعًا إذْ أوجده الله ـ تبارك وتعالىـ من نُطفة أو من العدم، وكوَّنه، وربَّاه، وشقَّ سمعه وبصره، وأنطق لسانه، وإذا كان نبيًا اختاره للدَّعوة إلى توحيده وإخلاص الدِّين له وسوف يبعثه الله يوم القيامة مع النَّاس جميعًا ويأتيه كلُّ واحد فردًا، فلو كان يملك الأرض كلَّها سوف يأتي بغير خَدَم، وبغير حَشَم، وبغير أبناء،  وبغير مال، ومجرَّدًا من السُّلطات، ومن كلِّ شيء، يأتيه فقيرًا ذليلاً خاضعًا لله؛ فإن كان له عمل صالح أثابه الله I على دينه الصحيح وعمله الصالح يدخله الجنة بفضله ورحمته  Iوإن كان عاصيًا أو كافرًا جازاه الله ـ والعياذ بالله ـ الجزاء الذي يستحقه، إن كان كافرًا خَلَّده الله في النار، فيقول I: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ (32) إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36) ﴾ [الحاقة:25-36] هؤلاء الجبابرة المتكبرون ذوو السُّلطان والملك العريض إن لم يخضعوا لله ويعبدوه ويحققوا الغاية التي خلقهم من أجلها سيأتيه كلُّ واحد منهم فردًا مجرَّدًا من كلِّ شيء، من المال والسُّلطان والجاه والقريب والبعيد، ويأتيه حافيًا عاريًا كيوم ولدته أُمُّه، ويكون مصيره بعد ذلك إلى النار، يا إخوة يجب أن نتدبر القرآن الكريم وندرك عظمة الله وجلاله، وضآلة هذا الكون أمام عظمته وجلاله I وتضاءل كلِّ العظمات والجبروت والطُّغيان يتضاءل أمام عظمة الله I هو الله الواحد القهار ﴿يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر:16]، فيجب أن نتصور هذه العظمة حتى نهاب اللهI   وحتى نخشاه، وحتى نتقي محارمه، وعلى رأسها الشِّرك أكبر الكبائر وأعظم الجرائم والذَّنْب الذي لا يُغْفَر  ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً﴾ [النساء:116] ﴿ حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج:31]، والله لو أشرك العبدُ بمحمَّد  صلى الله عليه وسلم  واتخذه ندًا مع الله يدعوه ويرجوه ويستغيث به في الشدائد والله لعذَّبه الله هذا العذاب الذي توعَّد به المشركين الذين أُرسِلَ إليهم محمَّد  صلى الله عليه وسلم  أن لا تعبدوا ولا تتوجهوا لالللاَّت ولا للعُزَّى ولا لمناة ولا للشمس ولا للقمر، فقالوا: لا واستكبروا!.
إذن أدركنا أنَّ الشِّرك الذي حصل في الأمم وخاصموا فيه الأنبياء إنما هو فقط توحيد الألوهية مضمون هذه الكلمة مضمون <لا إله إلا الله>؛ فالصراع والخصام والقتال والجهاد كلُّ ذلك من أجل هذه الكلمة العظيمة التي جَهِلَ منزلتها كثيرٌ من المسلمين، هذه الكلمة التي قال في شأنها رسولُ الله ـ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَم ـ: <أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَأَنِّي رَسُولُ الله؛ فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بحَقِّهَا>[3]، هذه الكلمة التي بُعِثَ بها جميع الأنبياء ـ عَلَيْهِم الصَّلاَةُ والسَّلاَم ـ وشُرِعَ من أجلها الجهاد ماذا تلقى الآن من كثير من المسلمين؟! ماذا تلقى من التَنَّكُر؟ وماذا يلقى أهلها من العَنَت من خصوم التوحيد؟ أمرٌ عظيم أمر عظيم! مع أنَّ دلائلها في القرآن لا تُحصى ولا تُعَدّ، بيان بطلان اتخاذ أنداد مع الله في الدُّعاء أو غيره، كما قال تبارك وتعالى:  ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ (13) إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِير﴾ [فاطر:12-13]، آيات كثيرة جاءت بمعنى هذه الآية ولم يفقهها كثير؛ من مدارس جامعية لا تفقه معنى <لا إله إلا الله>؛كما فقهها الأنبياء وكما فقهها خيار هذه الأُمَّة من الصَّحابة والتابعين ومن سار على نهجهم إلى يومنا هذا، لا يفهمونها هذا الفهم، وإنما ساروا فيها على طريقة المتكلمين التي ذكرناها لكم؛ ولهذا يَدْعون غير الله ويجيزون الدُّعاء لغير الله ويؤلفون في ذلك المؤلفات، ويكتبون في ذلك المجلدات لنصرة الشِّرك والضَّلال! ومحاربة التوحيد! وللدَّعوة إلى أن أولياء الله يعلمون الغيب ويتصرفون في الكون! ... وقد كذَّبوا بهذه الآيات من سورة فاطر ونظيراتها من السُّوَر الأخرى؛ إذا كان الله  عز وجل  يقول: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ والذين يُدْعَوْن من دون الله فيهم الأنبياء وفيهم الصُلحاء وفيهم الملائكة، ـ ووالله ـ ما يملكون من هذا الكون قطميرًا، والقطمير هو اللُّفافة الرقيقة التي تحيط بالنَّواة، لا قيمة لها ولا وزن، كلُّ من في السَّموات والأرض: أنبياء وملائكة معبودون وغيرهم لا يملكون من هذا الكون قطميرًا ولا ذَرَّة ولا أدنى أدنى أدنى من مثقال ذَرَّة؛ إذ هم عباد لله مملوكون لله ربِّ العالمين لا يملكون شيئًا، ومن هذا حاله كيف يُدعى؟!  كيف يُستغاثُ به؟! كيف يُستنجد به؟ !كيف يُنسَى الله تبارك وتعالى، ويُتَّجَه إلى هؤلاء وهم هذا حالهم؟! ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ ﴿إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ﴾، هل الذي يدعو غير الله آمَن بهذه الآية وأمثالها؟ هل عرفها وآمن بها واعتقد مضمونها؟ مع الأسف قلبه خالٍ وخاوٍ من هذه المعاني العظيمة التي دلَّت عليها هذه الآية مع الأسف الشديد، مع الأسف الشديد! هذه البدهيات يجهلها كثير من الناس مع الأسف! ﴿إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ﴾ يقول ـ هؤلاء النَّاس ـ: واللهِ هم يسمعون، قد ينادي الرَّسول صلى الله عليه وسلم  ، وقد ينادي عبد القادر، وقد ينادي غيرَه من الأولياء والصَّالحين ،وبين المنادي والمنادى آلاف الأميال؛ فيجعله ندًا لله في الربوبية! يجعله علاَّم الغيوب! وكشَّافًا للكروب! وغفارًا للذنوب! مع الأسف الشديد!، فأيُّ منادَّة لله تفوق هذا البلاء الذي يقع فيه أمثال هؤلاء؛ حتى إنَّ بعضهم يزعم لنفسه أنه الله، من هؤلاء الزنادقة والملاحدة الذين ضلُّوا وأضلُّوا أجيالاً من المنتسبين للإسلام

وكنت عين وجود القدس في أزل   ***   يسبح الكون تسبيحا لإجلالي
فالعرش والفرش والأكوان أجمعها   ***   الكل في سعتي مُسْتَهْلَكٌ بالي
وكل فضل سما للكون مرتفعا   ***   فإنما هو من مَنّي وإفضالي[4]


هذا يقوله رجل يعتقد فيه النَّاس أنَّه من أولياء الله، وأنَّه نال هذه المرتبة التي ادَّعاها
وكنت عين وجود القدس في أزل : معناه كنت الله في الأزل، أنا الله!!
يسبح الكون تسبيحا لإجلالي : الكون كلُّه يُسَبِّح لهذا الرجل عرفتم ؟ أيُّ زندقة تفوق هذه؟ هذه ما قالها اليهود ولا النَّصارى!

وكل فضل سما للكون مرتفعا   ***   فإنما هو من مَنِّي وإفضالي


وهذا في كتب تُطبع وتُنشر وتُحفظ وتُردد أناشيد!، يتغنى بها ناس يُسمُّون أنفسهم مسلمين! ولها نظائر في قصائد هؤلاء الدَّجاجلة الزنادقة، لها نظائر كثيرة ولها مؤلفات كثيرة ولها جماعات ولها حُماة ولها دُعاة ولها مدارس، لها مدارس هنا وهناك، كثيراً ما تجد في عقائد الرَّوافض والصُّوفية من أمثال هذا الهُراء وهذا الضَّلال وهذا الذي تتقاصر عنه عبارة شرك! كلمة شرك لا تفي بهذا الضَّلال وهذا الإلحاد وهذه الزندقة! أمر خطير جدًا، ثم يعيش هؤلاء في أوساط المسلمين بأنهم هم المسلمون حقًّا! ومن ينكر عليهم هذا الإلحاد وهذه الزندقة هو الملحد وهو الزِّنديق، هو الوهابي الضَّال! ـ ونسأل الله العافية ـ وتقوم دعوات هنا وهناك تَرَبَّت على أكتاف هؤلاء وتقول عنهم  أنتم المسلمون! وأنتم سادتنا! وأنتم قادتنا! .
 لا نعرف منكرًا أكبر من هذا المنكر ولا إلحادًا يفوق هذا الإلحاد، يجب أن يُحَارب، يجب على المسلمين أن يُشَمِّروا عن ساعد الجِّد في طلب العلم، ويفهموا القرآن كما فهمه الرَّسول  صلى الله عليه وسلم  وفهمه الصَّحابة الكرام والسَّلف الصالح، وتتظافر الجهود هنا وهناك في مشارق الأرض ومغاربها بين طُلاَّب العلم في إزالة هذا الباطل من أذهان المسلمين ومن بقاع المسلمين ومن حياة المسلمين، الدَّعوات اشتغلت بما يؤكد هذه الضَّلالات والتُرَّهات من التصوف والخرافات والأساطير! أو اشتغلت بالسِّياسة، السِّياسة التي تؤدي بأهلها إلى وحدة الأديان والمصالحات مع كلِّ المِلل والنِّحل؛ بدءًا من هذا الإلحاد الصُّوفي الرَّافضي وينتهي بأُخَوَّة الأديان الأخرى! هذا مآل الدَّعوات السِّياسية الآن وتُسَمَّى الآن بحوار الأديان! وعُقِدت مؤتمرات لوحدة الأديان باسم الإسلام، ووالله إنها لكوارث ونكبات تتوالى على الأُمَّة، تنبع هذه الكوارث من داخل هذه الأُمِّة لا من خارجها! وكلُّ ما نزل بالأُمَّة من ذلٍّ وهوان فإنما هو لجهلهم بالتوحيد أو تجاهله وإدارة الظهور له إلا من حفظ الله ووفقه وسَدَّدَه فعَضَّ على توحيد الله ومنهج رسول الله  صلى الله عليه وسلم  بالنَّواجذ، وفي هذه المناسبة التي يلتقي فيها الإخوان من مشارق الأرض ومغاربها  يجب أن يُدركوا أهميَّة التوحيد، وأنَّ النَّكبات التي حاقت بالمسلمين نبعت من داخل المسلمين على أيدي قادة، ممن انساق  إليهم من السَّابق واللاَّحق. هذه الأدواء وهذه النَّكبات نزلت بالأُمَّة من وقت مُبكِّر، وعالجها الدُّعاة والمخلصون، وبذلوا جهودًا جَبَّارة لتخليص الأُمَّة منها؛ ولكن هؤلاء يُشَكِّلون عقبات في وجه أهل الحق؛ فيثيرون زوابع الفتن في وجوه الدُّعاة والمصلحين، ويكيلون لهم الاتهامات، ويُصِرُّون على بقاء الأُمَّة على هذه الضَّلالات والدَّوران في هذه المتاهات المُهلكة، فعلى شباب الأُمَّة أن يدرك خطورة الشِّرك والبدع والضَّلالات، وأن يُدرِك منزلة التوحيد الذي بعث الله به جميع الرُّسل، وشَرَع من أجله الجهاد حتى لا تكون في الأرض فتنة، وشَمَّر الصَّحابة الذين فَقِهوا دين الله وفَقِهوا هذا القرآن وعرفوا هذه الرِّسالة التي جاء بها جميع الأنبياء وجاء بها خاتمهم  صلى الله عليه وسلم ؛ فانطلقوا في الأرض ينشرون هذه الرِّسالة يضيئون بها الدُّنيا ويبدِّدون بها ظلمات الشِّرك والكفر والإلحاد، ورفع الله راية التوحيد ومنارات الإسلام وأباد منها الشِّرك والباطل والضَّلال فمُحِيَ من أكثر أقطار الأرض، ولا ينتظر الإسلام من المسلمين إلاَّ رجالاً يفهمون هذه الرِّسالة فيعيدون الكَرَّة في فهم هذا التوحيد، وتربية المسلمين عليه، وفهم هذا المنهج الذي جاء به الأنبياء وتربية الأُمَّة عليه، وغسل عقول الأُمَّة من أدران وأوضار الخرافات والشِّركيات والبدع حتى تكون أُمَّة توحيد بحق وجدارة، وحينئذٍ يستحقون من الله الكرامة في الدُّنيا والآخرة ويَصدُق عليهم أنهم أُمَّة التوحيد؛ فيستحقون منه النَّصر والتأييد، ويستحقون منه الإكرام والإعزاز .
 ولكن الأماني لا تنفعكم يا معشر المسلمين، والاتكال والتواكل لن يغني عنكم شيئا أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده، تؤمنون بتوحيد الله الخالص، وتجمعون الأُمَّة عليه، فإذا قلنا لا إله إلا الله قلناها بوعي ومن قلوب مؤمنة، ومن شفاه وألسنة طاهرة لم تتلوث بأدناس الشِّرك والبدع والخرافات. وأسأل الله تبارك وتعالى أن يُهَيِّىءَ الأُمَّة لهذا اليوم الذي يتطلع إليه كلُّ مسلم، فتجتمع كلمة المسلمين على لا إله إلا الله وعلى هذا القرآن وعلى هذه السُنَّة التي يبذل من أخلص لله ونصح لدين الله ولهذه الأُمَّة يبذلون جهودًا لتحقيق هذه الغاية، ولا يزالون يبذلون. ونسأل الله أن يأتي به؛ لتعلو هذه الأُمَّة إلى الصعيد والمستوى الذي ارتقى إليه أسلافهم .
 أما الآن بسبب هذه الخرافات والتُرَّهات فوالله لقد ديست كرامة المسلمين، وداسها أذلُّ الأمم وأحطُّهم، فأين غيرة المسلمين على أنفسهم؟! وأين غيرتهم على عقيدتهم؟! وأين غيرتهم على قرآنهم ؟! ولقد بلغنا أنَّ في بعض البلدان مُزِّقَ القرآن وقُطِِّعَ المصحف لماذا؟ لأنَّ الأوثان في بعض البلدان قد هُدِّمَت! وهذه خطوة طيِّبة من ذلك البلد الذي قام بهذا الأمر العظيم؛ فإنَّ رسول الله   صلى الله عليه وسلم  كان يبعث السَّرايا والجيوش لهدم الأوثان والأصنام والقبور، وإنَّنا لنأمل من ذلك الشعب الذي خطا هذه الخطوة التي زلزلت أقدام الكفار والوثنيين أن يخطوا خطوة أخرى؛ لهدم القبور التي اتُّخِذَت مع الله أندادًا؛ فقد كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يبعث لهدم القبور ويبعث لهدم الأوثان؛ فكما نفذوا خطة رسول الله    صلى الله عليه وسلم في هدم الأوثان واستئضال شأفتها فليستأصلوا أخواتها من المشاهد والأضرحة؛ فإنَّ القبور هي قرينة الأوثان إذْ ما ضَلَّ الناس إلا بحب أهل القبور، ونشأت الوثنية عن هذا الحب الغالي في أهل القبور ـ فنسأل الله تبارك وتعالى أن يوفق ذاك البلد ليأخذ بالإسلام كاملاً عقيدة وشريعة، وعلى رأس ذلك التوحيد، ولقد بلغني مع الأسف أنَّ بعض أدعياء العلم وأدعياء الإسلام قد غاظه هذا التصرُّف فذهب ينقم وينتقد من قا م بهدم الأوثان، وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدل على الجهل المطبق بهذه الرِّسالة العظيمة التي من أعظم غاياتها وأهدافها محو الأوثان من الوجود فهؤلاء المعترضون على هذا العمل الشرعي إمَّا جهلاء لم يعرفوا ماذا صنع محمد  صلى الله عليه وسلم  وماذا صنع الأنبياء عليهم الصَّلاَة والسَّلام  بهذه الأوثان؛ ألم يذهب إبراهيم عليه الصَّلاَة والسَّلام  يُحَطِّم الأوثان صلوات الله وسلامه عليه حتى تركها جذاذًا؟ ألم يهدم محمد صلى الله عليه وسلم   الأوثان ثلاثمائة وثن أحاطت بالبيت في لحظات؟ ألم يبعث محمدٌ  صلى الله عليه وسلم  جيشًا مُكَوَّنًا من مائة وخمسين فارس من المدينة إلى أوساط زهران الآن إلى ذي الخلصة قال:<مَنْ يُرِيحُني مِنْ ذِي الخَلَصَة>[5]؛ إذْ كان وجود ذي الخلصة ولو على أبعد مسافة عن هذا الرسول الكريم   صلى الله عليه وسلم  كان يَقُضُّ مضجعه فلا يستريح، < مَنْ يُرِيحُني مِنْ ذِي الخَلَصَة فانْبَرَى جرير بن عبد الله البجلي   رضي الله عنه  وهو من تلك المنطقة في خمسين ومائة من أَحمَس وذهبوا لذي الخلصة فأحرقوه ودَمَّروه .
 الرَّسول  صلى الله عليه وسلم  ما استراح لوجود وثن واحد، كيف لو رأى آلاف الأوثان والمقابر تعبد في بلاد المسلمين؟! كيف يستريح هذا الرسول الكريم   صلى الله عليه وسلم   وهو القائل : <لَعْنَةُ الله عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِد>[6]، يقول هذا الكلام ويُرَدِّده في آخر لحظات حياته  عليه الصَّلاَةُ وَالسَّلاَم وهو يُوَدِّع الحياة، والآن علماء يدّعون العلم وأنهم علماء وأنهم مفتون يستاؤون من هدم الأوثان! ألا يدل على ضياع العقيدة وضياع التوحيد في أوساط المسلمين إلا من وفقه الله ـ تبارك وتعالى ـ؛ إذن يجب أن نهتم بتوحيد الله I، ولا نقيم وزنا لدعوة هؤلاء مهما تطاولوا ومهما ادَّعوا لأنفسهم من الادِّعاءات الفارغة، إذن يجب تربية المسلمين على عقيدة التوحيد توحيد الأنبياء عَلَيْهِم الصَّلاَةُ وَالسَّلاَم، وأن نملأ نفوسهم وعقولهم بأهمية هذا التوحيد، وأن نقول لهم هذا الكتاب كتاب توحيد ليس كتاب شعارات طنانة، كتاب توحيد يجب البدء بالتوحيد والتربية على التوحيد، ورفع راية الجهاد من أجل التوحيد والحياة والموت من أجل هذا التوحيد. ـ أسأل الله أن يوفق الأُمَّة لتدرك رسالة التوحيد رسالة الأنبياء جميعا  عَلَيْهِم الصَّلاّةُ وَالسَّلاَم؛ فيبذلون مُهَجَهُم وحياتهم وما يمتلكون من أموال ومن وسائل في هذه الحياة لإعلاء كلمة التوحيد . أسأل الله أن يُفَقِّه المسلمين في ذلك، وأن يبِّصرهم، وأن يأخذ بنواصيهم ويرفعهم إلى هذا المستوى العظيم التأسي بالأنبياء عَلَيْهِم الصَّلاّةُ وَالسَّلاَم وأتباعهم الصَّادقين؛ إنَّ ربنا لسميع الدعاء، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .


 [1] متفق عليه من حديث ابن عمر t (خ/1549) ك/الحج. باب التلبية، (م/1184) ك / الحج. باب التلبية وصفتها ووقتها
وأخرجه مسلم من حديث جابرt (1218) ك / الحج باب حجة النَّبي r.
 [2] رسالة ( العبودية / ص 1 )
 [3] متفق عليه من حديث أبي هريرة t. (خ / 1399) ك / الزكاة .باب وجوب الزكاة، (م /20/124) ك / الإيمان.باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله...، وانظر لزيادة الفائدة حول هذا الحديث  (صحيح الجامع/1370) و( السلسلة الصحيحة / 407)
 [4] قائل هذه الأبيات الشركية هو الحسن الميرغني أحد زعماء الطرق في السُّودان .
 [5] متفق عليه من حديث جرير بن عبد الله البجليt (خ / 4355) ك/ المغازي. باب غزوة ذي الخلصة و (م / 2476/6315) ك / فضائل الصحابة . باب من فضائل جرير بن عبد الله t.
 [6] متفق عليه من حديث عائشة وابن عبَّاس y (خ / 4434/4444). ك / المغازي .باب مرض النبي r وفاته ، (م / 531 / 1187) ك / الصلاة .باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها والنهي عن اتخاذ القبور مساجد.

 
 
     
     
 

دخول

 
 

إسم المستخدم

كلمة المرور

هل ترغب بالتسجيل؟
هل فقدت كلمة المرور؟
 
 
     

روابط ذات صلة

 
 

· زيادة حول عقيدة ومنهج
· الأخبار بواسطة haroun


أكثر مقال قراءة عن عقيدة ومنهج:
حق الله على العباد (محاضرة مفرغة للشيخ ربيع بن هادي)

 
 
     

تقييم المقال

 
 

المعدل: 5
تصويتات: 2


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

 
 
     

خيارات

 
 


 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 
 
     
 
 
عفوا، التعليقات غير ممكنه لهذا المقال.
 
 

مجالس الهدى للإنتاج والتوزيع
 جميع الحقوق محفوظة
 1429 -  2008